نجاح العيادات يعتمد على أكثر من مهارة الطبيب فقد يكون الطبيب ماهرًا في تخصصه لا يُشقّ له غبار، لكن قد تكون بعض الأخطاء من فريق عمله قاتلة، وربّما تضر سُمعة الطبيب لا سُمعة المُخطئ، ومن هنا كان لزامًا على الأطباء اختيار فريق عملهم بعناية؛ لكي يُقدِّموا كفريق أفضل خدمة طبية للمريض، وكي يُحافظوا على سُمعتهم في نفس الوقت، فكيف يبني الطبيب فريق عمل متكامل؟
كيف يبني الطبيب فريق عمل يحقق له النجاح المهني؟
يُبنَى فريق العمل المتكامل في الممارسة الطبية على عِدّة أسس لا غنى عنها لتقديم أفضل خدمة للمرضى، وهذه الأسس تتضمّن ما يلي:
1. الأهداف المشتركة
بدايةً لا بُدّ أن يكون لفريق الطبيب هدف مشترك وواضح، سواء كان تقديم رعاية طبية على أعلى مستوى أو توفير الراحة اللازمة للمرضى، أو غير ذلك من الأهداف التي يجتمع عليها الفريق الطبي، والسعي الحثيث وراء تحقيقها قدر الإمكان.
2. وضوح الأدوار
على عاتق كل فردٍ من أفراد فريق العمل مهمة واضحة ودور مُحدّد لا يتخطّاه إلى غيره، وكُلّما كان دور كل فردٍ واضحًا، زادت كفاءة الفريق، وقدّم أجود خدمة طبية على الإطلاق.
فلا ينبغي أن تتداخل أدوار أعضاء الفريق مع بعضهم البعض، وإلّا صار عمل الفريق عشوائيًا وأثّر في جودة الخدمة التي يتلقّاها المريض دون أدنى شك، خاصةً عند الحديث عن فريق عملٍ طبي.
3. الثقة والاحترام المتبادل
ليس الفريق الناجح خبيرًا في مجاله فقط، بل إنّ كل فردٍ فيه يحترم زميله ويُقدِّر خبراته ومهاراته، كما تتعمّق هذه الثقة بين أعضاء الفريق كُلّما نجحوا في تقديم الخدمة اللائقة بالمرضى، وذلك يساعد في رفع أسهم فريق العمل عند التعامل مع مهامهم مستقبلًا بكل تأكيد.
4. التواصل الفعّال
التواصل الفعّال من أركان فريق العمل الناجح، فينبغي للطبيب أن يُعطِي أولوية للتواصل مع أعضاء فريقه، وتحسين ذلك التواصل باستمرار، وألّا يكون مقتصرًا فقط على الشؤون المهنية؛ لتعزيز الثقة والعلاقة بين أعضاء الفريق.
5. قياس النتائج التي يُحقّقها الفريق
معرفة مدى التقدّم الذي يُحرِزه فريق العمل، ومِنْ ثَمّ ينبغي تقييم عمل الفريق من حينٍ لآخر، ومعرفة عوامل النجاح أو الإخفاق عند التعرّض لأي منهما، وهذا يُساعد في تتبّع الأداء عمومًا وتحسينه فور وقوع أي خلل، إضافةً إلى وضع استراتيجيات أفضل عند العمل مستقبلًا.
6. القيادة الحكيمة
لا نجاح لفريق عمل دون قائد يُنسِّق بين أعضاء الفريق ويُسنِد إليهم المهام حسب خبرة كل عضو ومهارته، فالقيادة الفعّالة هي السمة الرئيسة لأي فريق عمل ناجح، كما تتسم القيادة الفعالة بتقدير مهارات كل عضوٍ من أعضاء الفريق، واحتواء المشكلات التي قد تطرأ بين زملاء الفريق بما لا يُؤثِّر على الرعاية المُقدّمة للمرضى.
نصائح لبناء فريق عمل متكامل
يحتاج بناء فريق العمل المتكامل إلى بعض الأمور الضرورية، خاصةً إذا كان فريق العمل مُنخرطًا في عمل طبي، ويُقدِّم خدمات صحية للمرضى:
1. اختيار أعضاء الفريق بحكمة
سواء كُنت تختار مساعد طبيب أو ممرض، أو حتى طبيبًا من تخصص آخر في فريقك الجديد، فلا بد أن تختار بحكمة وأن يكون اختيارك مبنيًا على معرفة بخبرات ذلك العضو الجديد أو ممارسة عمل طبي معه من قبل، وكُلّما اخترت من هو مُبدع في مجاله، انعكس ذلك على فريق العمل إيجابًا.
كذلك كُلّما تنوّعت المهارات التي يتمتّع بها أعضاء الفريق، ساعد ذلك في تجاوز المشكلات التي قد يُواجهونها في أثناء عملهم، كما يُعزِّز ذلك الابتكار لديهم في تقديم الخدمات للمرضى. أيضًا لا ينبغي أن تغفل عن الاهتمام بالسمات الشخصية لكل عضوٍ من أعضاء الفريق، والقيمة التي يُضِيفونها إلى العمل، فمنهم المِقدام الذي يتخذ قرارات جريئة، ومنهم الحذر في كل خطوة، وهذا التنوّع مفيد بلا شك حال توظيفه في الموضع اللائق به.
2. تنمية قدرات أعضاء الفريق باستمرار
الفريق المتكامل هو ذلك الذي يهتم بتطوير مهارات أعضائه باستمرار، ويُمكِنك مساعدة فريقك على ذلك بتحديد المهارات التي يرغبون في تحسينها، أو المهارات الجديدة التي يودّون اكتسابها، ثُمّ إجراء حلقات دراسية أو جلسات نقاشية معهم لعددٍ مُعيّن من الساعات لتعليمهم هذه المهارة الجديدة، فهذا مِمّا يُقوِّي الفريق ويُثرِي مهاراته ومعارفه العملية بلا شك.
3. تشجيع الحوار المفتوح والصريح
يتميّز الفريق الناجح بشعور أعضائه بالراحة في التعبير عن آرائهم دون خوفٍ من رفض أفكارهم أو التعدّي عليهم بالكلام، وإنّما كل الأفكار مطروحة للنقاش والأخذ والرد لاقتناص النافع منها في ممارسة الفريق الطبية؛ لذا ينبغي للطبيب تشجيع الحوار المفتوح مع فريقه، وهذا من خلال:
- الاستماع الجيد إلى أعضاء الفريق.
- سؤال الفريق عن اقتراحات تحسين آلية العمل.
- إجراء المحادثات الخاصة مع أعضاء الفريق على حدة وكذلك الاجتماعات الكبيرة.
- قبول تعليقات أعضاء الفريق والتصرّف بناءً عليها.
4. التعلُّم من الأخطاء
مهما كان فريقك متكاملًا، فقد يُخطِئ في بعض الأحيان، لكن ليست هذه هي المشكلة، وإنّما الخطر من عدم التعلّم من هذه الأخطاء وتكرارها المرة تلو الأخرى، ومِنْ ثَمّ ينبغي التعامل مع الأخطاء على أنّها مرحلة للتعلُّم والبناء؛ لتحسين رعاية المرضى مستقبلًا وعدم تكرار هذه الأخطاء.
ومن المهم أن يُعالِج الطبيب هذه المسألة مع فريقه، فإنّ التحسين المستمر للعمل لا يعني بالضرورة خلوه من الأخطاء، وإنّما ينبغي أن تقل وتيرة الأخطاء، وإن وقعت فإنّ الفريق يتعلّم منها كي لا تتكرّر، وهذا أفضل ما يمكن عمله عند الخطأ لا توجيه اللوم إلى الآخرين أو اللامبالاة بشأن الخطأ.
ملخص عن دور فريق العمل في نجاح العيادات والمراكز الطبية
يتميّز الفريق الناجح بسعيه وراء أهداف مشتركة، كما أنّ كل عضو في الفريق يعلم دوره بوضوح في جو من الاحترام والثقة المتبادلة بينهم، كما لا يخلو الفريق الناجح من تواصل جيد بين أفراده وبين الطبيب، ويتسم الفريق المبدع بقياس نتائجه باستمرار ومحاولة تحسينها متى ما أمكن ذلك، إضافةً إلى التعلّم من الأخطاء وتفادي تكرارها في المستقبل القريب.
أسئلة شائعة عن نجاح العيادات
ما هي الخطط الاستراتيجية لنجاح العيادات الطبية؟
يعتمد نجاح العيادات الطبية على وضع خطط عامة وطويلة المدى تجمع بين جودة الخدمة الطبية، والإدارة الفعالة للموارد البشرية والمالية، مع الالتزام بأعلى معايير السلامة وسرعة تقديم الخدمة. كما يجب أن تراعي سرعة التحول الرقمي واستخدام أنظمة ذكية لإدارة العيادات من أجل تحسين تجربة المريض وتنظيم المواعيد والمتابعة المستمرة. ويُعد التسويق الطبي الاحترافي عاملًا أساسيًا في بناء السمعة المهنية.
ما هي كيفية إدارة العيادات الطبية؟
تعتمد إدارة العيادات الطبية بنجاح على التخطيط الجيد وتنظيم العمل، مع اختيار كادر طبي وإداري مؤهل واحترافي بالإضافة الى تطبيق أعلى معايير الجودة على كل مراحل تجربة المريض من أول الحجز وصولًا إلى المتابعة بعد تلقي العلاج كل، هذا بجانب إدارة مالية دقيقة تضبط التكاليف وتضمن استمرارية العيادة. ويُعد الالتزام بالتسويق الطبي عنصرًا أساسيًا لجذب المرضى وزيادة الإيرادات وتحقيق نمو مستمر.
ما هي خطوات خطة تشغيل مركز طبي؟
تبدأ خطة تشغيل المركز الطبي بتحديد الرؤية العامة ونطاق الخدمات والتخصصات المستهدفة، ثم استخراج التراخيص والالتزام بالأنظمة الصحية المعتمدة، ثم إعداد هيكل إداري وتشغيلي واضح،بعد ذلك تعيين الكوادر الطبية والإدارية المؤهلة، وتجهيز البنية التحتية والتقنية وأنظمة إدارة المرضى. كما تشمل خطة تشغيل مركز طبي وضع ميزانية تشغيلية مناسبة للبداية وتسعير مناسب للخدمات، إلى جانب تنفيذ تسويق طبي فعال لجذب المرضى والترويج للعلامة التجارية .






