تصاعدت أسعار الطاقة والغذاء في رفع معدلات التضخم الاقتصادي في كثير من البلدان وقد تستمر هذه العوامل العالمية لتفاقم الأسعار في قطاعات عدة مما أدى لعواقب سلبية تحديدًا في البلاد ذات الدخل المنخض. 

القطاع الطبي بالطبع ليس بعيدًا عن ذلك حيث أدى ارتفاع معدلات التضخم الاقتصادي لتأثير كبير في كل جوانب قطاع الرعاية الصحية بداية من ارتفاع أسعار الخامات المستخدمة والمواد الأولية وكذلك ارتفاع تكاليف تشغيل العيادات والمراكز الطبية وفي حال عدم التزام الطبيب والتركيز في إدارة العيادة بأفضل شكل قد يؤدي لمشاكل مالية في العيادة. فكيف تتعامل معها كطبيب؟

عادة ما يكون قطاع الرعاية الصحية أكثر مقاومة للصدمات الاقتصادية أكثر من قطاعات الخدمات الأخرى، ولذلك لا ارتفاع معدلات التضخم الاقتصادي عالميًا بضرورة تغيير استراتيجية العمل والإدارة بداخل قطاع الرعاية الصحية. 

وعلى الرغم من ذلك فالآثار المالية المستمرة لوباء كورونا مع زيادة تكاليف التشغيل وكذلك زيادة الأعباء المالية على المرضى الحاليين والمحتملين قد يؤدي لضعف التدفق المالي للعيادات وكذلك زيادة الحساسية لأي ضغوطات خارجية إضافية قد تطرأ على العيادة سواء زيادة مصاريف تشغيل أو تطوير واستحداث تقنيات وأجهزة حديثة بداخل العيادة

تأثير ارتفاع معدلات التضخم الاقتصادي على المرضى

بالتأكيد التأثير الحقيقي للتضخم يظهر بشكل كبير على المرضى ليس في قطاع الرعاية الصحية، بل في القطاعات الأساسية الأخرى  أيضاً مثل كالغذاء والطاقة، وبناءًا على ذلك يدرس المريض أسعار الخدمات الصحية المقدمة وكذلك يقوم المريض بتأجيل الإجراءات الصحية الاختيارية والغير أساسية مثل عمليات التجميل، وفي بعض الأحيان يبحث المريض عن العروض في بعض الإجراءات الطبية الاختيارية

اطلب مكالمة هاتفية من أبر مدك

    عادة ما يتفوق الإنفاق في قطاع الرعاية الصحية عن القطاعات الأخرى كالأكل والشرب، وحسب إحصائية أجراها مركز Bureau of Labor Statistics   اظهرت زيادة شديدة في تكلفة الرعاية الصحية على الأسر من بداية 2000 إلى ابريل عام 2022 كما يظهر في الرسم البياني التالي

    إدارة العيادة في ظل ارتفاع الأسعار

    بالتأكيد ارتفاع معدلات التضخم الاقتصادي يؤثر بشكل أساسي على سلوك المرضى ويعيد ترتيب أولوياتهم بشكل كبير والسؤال الآن كيف تدير عيادتك باحترافية في أوقات ارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه؟

    كيف تتأقلم مع التضخم الاقتصادي وتدير عيادتك باحترافية؟

    1. التحكم في مصاريف العيادة بشكل أفضل

    يمكنك كطبيب وبالتعاون مع الإدارة المالية للعيادة أو المركز الطبي بالبحث على المصاريف النثرية ومحاولة الاقتصاد في هذه المصاريف ولكن الأهم بدون التأثير على إدارة وتشغيل العمليات في العيادة للحفاظ على جودة العمل داخل العيادة أو المركز الطبي ولتحقيق معدلات رضا عالية بين المرضى المترددين على العيادة.

    2. إعادة استهداف المرضى السابقين

    المرضى السابقين ممن لديهم تجارب ناجحة مع العيادة هم في الحقيقة كنز حقيقي يجب استغلاله، حيث يمكن التواصل معهم وذلك للاطمئنان على حالتهم وكذلك التذكير بأي عروض أخرى في العيادة، هذه الخطوة تزيد من صلة المريض بالعيادة وكذلك تجلعك اختيار المريض الأول لترشيحك لمرضى آخرين في محيطه.

    3. عمل عروض جديدة داخل العيادة

    في هذه الفترات تحتاج للحفاظ على التدفق لمالي للمركز الطبي أو العيادة. يجب عليك كطبيب التفكير في عروض قد تطرحها في العيادة مثلًا الجمع بين إجراءات طبية مع تخفيض سعر الإجراء الآخر وهكذا من تخفيضات حسب تخصصك.

    اطلب مكالمة هاتفية من أبر مدك

      4. أتمتة العمليات الإدارية داخل العيادة

      الاعتماد على طرق حديثة في إدارة العيادة والتخلص من الورقيات يقلل من الأعمال الإدارية بشكل كبير وكذلك يقلل الاعتماد على العمالة مما يؤدي لخفض مصاريف التشغيل، حيث يعمل نظام إدارة العيادة على تنظيم وإدارة الحجوزات داخل العيادة، كما يقوم بتسجيل التاريخ المرضي لكل حالة، بالإضافة لإدارة الماليات الخاصة بالعيادة.

      بالتأكيد المهام الإدارية داخل العيادة تستهلك وقت وعمالة يمكن تخفضيها عن طريق الاعتماد على أنظمة إدارة عيادة تناسب تخصصك وتناسب فروع العيادة

      5. الاستعداد للمرحلة المقبلة

      الوضع الحالي قد لا يستمر لفترات طويلة مع محاولات الحكومات بإجراء إصلاحات اقتصادية، لذلك يجب عليك كطبيب الاستعداد للمرحلة المقبلة جيدًا لاستغلالها بأفضل شكل ممكن للعودة سريعًا لمرحلة النمو المطلوبة، وأمثلة على ذلك الاعتماد على طرق التسويق طويلة المدى مثل تصدر محركات البحث في تخصصك، حيث تعتبر استثمار طويل المدى إذ أن العوائد المادية عليك في العيادة تزيد بشكل كبير بعد مرور فترة ويظهر ذلك في شكل زيادة أعداد الاتصالات وكذلك زيادة معدلات الحجوزات في العيادة.

      6. التسويق !

      لا يجب التوقف عن التسويق مهما وصل الأمر، وذلك بسبب الآثار السلبية لتردد المرضى على العيادة، ويجب عليك الظهور بشكل مستمرأمام المرضى بأفضل شكل مع التنويع في شكل المحتوى المنشور بين توعوي أو نشر قصص نجاح تحفز المزيد والمزيد من المرضى لإتخاذ قرارات الإجراء، كما يجب الإنفاق الإعلاني على العروض التي ذكرناها مسبقًا للوصول لأكبر عدد من المرضى المهتمين.

      التوقف عن التسويق لتوفير المال، يشبه إيقاف الساعة لتوفير الوقت.

      – هنري فورد

      7. الاشتراك في منصات طبية كبرى

      بالتأكيد الاشتراك في منصات طبية يساعد في الوصول لعدد أكبر من المرضى، عن طريق نشر محتوى في المنصة مثل منصة الفيديوهات الطبية الأشهر بالطو دوت كوم، والتنويع في المحتوى المنشور سواء فيديوهات لشرح إجراء طبي معين أو نشر لقصص النجاح الخاصة بالعمليات، ويساعد الاشتراك في هذه المنصات في الوصول لأكبر عدد من المرضى وزيادة التردد على العيادة.

       

      وأخيرًا التعامل مع ارتفاع معدلات التضخم الاقتصادي يحتاج من الطبيب النظر جيدًا لحالة العيادة والبحث عن أفضل الخيارات لإتخاذ قرارات مفيدة سواء في صالح العيادة وزيادة تردد المرضى أو على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للمرضى.