تحقيق الأهداف والإنجازات رغبة الجميع، لكن مع سرعة الأيام وكثرة المشاغل، خاصةً للطبيب، قد يستغرق تحقيق أهدافه المهنية وقتًا أطول مما ينبغي؛ لغياب التخطيط المهني لمستقبلة ، فمهما بلغ الطبيب من تقدُّمه الوظيفي فهو بحاجةٍ إلى تخطيطٍ لمستقبله المهني، خاصةً مع الدقة الشديدة التي صارت في المنظومات الصحية فكيف يخطط الطبيب لحياته المهنية؟.
لماذا يحتاج الطبيب إلى تخطيط حياته المهنية وتجنب الاخطاء الشائعه؟
لم تكن العشوائية سبيلًا إلى النجاح أبدًا لا في الماضي ولا في المستقبل، فالتخطيط يُوفِّر الوقت، ويوصلك إلى النتائج بأقل جُهدٍ ممكن، وإن توهَّمت عكس ذلك. يحتاج الطبيب إلى تخطيط حياته المهنية لعدة أسباب:
1. الرضا عن عملك
يسهل عمل الطبيب عندما تكون أهدافه واضحة، ومن أهم ما يشغل بال الأطباء رعاية المرضى، لكن قد يتحوَّل ذلك إلى روتينٍ ممل، خاصةً مع التعامل مع ذات المشكلات الصحية كل يوم. يساعد تخطيط الحياة المهنية وتحديد الأهداف المستقبلية على توسيع الطموح، كما أنَّ تحقيق هذه الأهداف باستمرار، يُشجِّع الطبيب على تقديم أفضل ما لديه في عمله، كما أنَّ خبرته تصير مُرضية له ولمرضاه في نفس الوقت.
فمع تعمق الطبيب في تخصُّصه، يصير قادرًا على علاج عددٍ أكبر من المرضى، بل ويتمكَّن من التعامل مع الأمراض النادرة، والتي قد يعجز غيره من الأطباء عن مُعالجتها. وهو ما لا يتأتى لطبيب لا يخطط لحياته المهنية.
2. تنمية المهارات
رحلتك إلى أن تكون طبيبًا محترفًا لا يشق له غبار ليست يسيرة، وقد استثمرت كثيرًا من المال والوقت في أوراق اعتمادك لهذه المهنة، ومِنْ ثَمَّ فالحفاظ على مهاراتك وتنميتها من الأهمية بمكانٍ لتعزيز تقدُّمك الوظيفي. ويُمكِن أن يتم ذلك من خلال تعليم الأطباء الآخرين ما تعلمته، فهذه وسيلة للتعلُّم المستمر بالنسبة لك تزامنًا مع ممارستك الطبية.
أيضًا تسمح العديد من برامج التطوير المهني التي تُقدِّمها الهيئات الطبية المُختصة بتوسيع مهاراتك الطبية، أو تعزيز المهارات الحالية لك، وذلك في جميع التخصصات الطبية. وكُلَّما كان الطبيب ماهرًا، وملتزمًا بخطة مهنية واضحة، تحسَّنت رعايته للمريض، واكتسب سُمعة طيِّبة بين الناس.
3. توسيع خياراتك في سوق العمل
يشمل تخطيط الحياة المهنية للطبيب العديد من الجوانب، بدءًا من وضع الأهداف، مرورًا بالتعلُّم المستمر. ينبغي أن تُساعِدك الخطة المهنية في الانتقال من مستواك الحالي في الممارسة الطبية إلى رتبةٍ أعلى، وقد يصحب ذلك مسؤوليات إضافية، أو الحاجة إلى معرفة أكثر تخصصية، لكن في نهاية المطاف، ما تكتسبه من مهارات يُوسِّع خياراتك في سوق العمل، ويجعل توظيفك غير قابلٍ للرفض من قبل مديري المستشفيات والعيادات.
4. تحقيق الأهداف المهنية
يصعب الوصول إلى الأهداف دون خطةٍ أولًا، ويُفضَّل أن تكون الأهداف واقعية، قابلة للتحقيق، ولها إطار زمني مُعيَّن، يُحدِّد لك الوقت المُفترَض لتحقيق الهدف. قد تكون الأهداف على مدى زمني طويل، مثل: اكتساب التخصص الطبي، أو أن يكون لك ممارستك في عيادتك الخاصة، أو شغل منصبٍ إداري.
وقد تكون الأهداف قصيرة الأمد، مثل: التمكُّن من رعاية عددٍ كبيرٍ من المرضى، أو حضور دورات التطوير المهني، أو غيرها.
وهي أهدافٌ كما ترى، لا يستغني عنها طبيبٌ سواء كانت طويلة أم قصيرة الأمد، وأفضل سبيلٍ لتحقيق هذه الأهداف تخطيط الحياة المهنية جيدًا، والتوازن بين الأهداف طويلة الأمد وقصيرة المدى، وترتيب الأولويات، لا السير بعشوائية.
5. اكتساب عادات مثالية
رُبَّما لست مُعتادًا على التخطيط لشيءٍ ما، وعندما تعمل لتحقيق أهدافك مثلًا، فمن السهل أن تجد شغفك مُتقدًا لتحقيقها بدلًا من مجرد الحضور إلى المكتب، ورؤية المرضى، والعودة إلى المنزل، كما اعتدت دائمًا.
فإذا كان أحد أهدافك مثلًا القدرة على التعامل مع عددٍ أكبر من المرضى، أو تحمُّل مسؤوليات إضافية في ممارستك الطبية، فستحاول تنظيم وقتك، أو الابتعاد عن المُشتِّتات، أو تقليل المهام الزائدة عن حاجتك. وهذه عادات رائعة على صعيد الحياة الشخصية، ليست فقط الحياة المهنية، كما أنَّها تُفسِح المجال لا لتخطيط الحياة المهنية فقط، بل لتخطيط أي شيءٍ ترغب في تحقيقه لاحقًا.
إثقال سيرتك الذاتية الـ CV
إضافة دورات معتمدة وخبرات عملية تساعدك سواء كنت طبيب أو طبيبة على تقوية مسارك المهني وإبراز قدراتك وسط المنافسة المتزايدة في بعض المهن الطبية. فكل مهارة جديدة أو نشاط مهني تضيفه إلى سيرتك الذاتية يعزز فرصك الوظيفية ويرفع من قيمة خبرتك، مما يجعل تخطيطك المهني أكثر وضوحًا وفعالية.
كيف يخطط الطبيب لحياته المهنية بنجاح؟
أيًا كانت المرحلة التي بلغتها في حياتك المهنية، فلم تتأخَّر بعد عن التخطيط المهني لمستقبلك ، فمن أكبر الأخطاء التي قد يرتكبها الطبيب في حقِّ نفسه عدم التخطيط لحياته المهنية، وهذا قد يقوده إلى الاكتفاء بما حقَّقه وعدم التقدُّم في مجاله. وفي هذا السياق، تشمل أهم النصائح التي يحتاج إليها الطبيب لصُنع حياة مهنية ناجحة ما يلي:

1. تصفية الذهن وتحديد الأولويات في الخطة
بالتأكيد لديك شكل عام عن حياتك المهنية مستقبلًا طوال سنوات دراستك وممارستك للمهنة، ولكن دون رسم خطة واضحة، فقد تصير أهدافك سرابًا لا تصل إليه. والآن بعد أن صرتَ طبيبًا ممارسًا، أو مارست سنوات طوال في اختصاصك، تأكَّد أنَّك بحاجةٍ إلى بعض الوقت لرسم خطة واضحة لتقدُّمك المهني، والوقت المُقدَّر لتحقيق هذا التقدُّم.
وسواءٌ كُنتَ سعيدًا بما وصلت إليه الآن، أو غير راضٍ عنه، فما زال الطلب مستمرًا في مختلف الاختصاصات الطبية، ولا تزال الفرص المتاحة لك كثيرة. وبالابتعاد عن المُشتِّتات، وبذهنٍ صافٍ، يُمكِنك تخطيط حياتك المهنية بما يُناسِبك ويُسعدِك الآن وفيما بعد، سواءٌ كانت رغبتك في افتتاح عيادتك الخاصَّة، أو العمل طبيبًا بالخارج.
2. المبادرة إلى التعلّم بعد التخطيط المهني
بناءً على الخطة التي وضعتها لحياتك المهنية، فقد تكون خطوتك التالية هي الاستعداد للانتقال إلى دورٍ قيادي، أو البحث عن فرصةٍ جديدة في العمل. فمثلًا إن كُنتَ ترغب في دورٍ قيادي، فلذلك مسار مُعيَّن وتعليم إضافي، بجانب ما تتقنه من مهارات طبية، ستحتاج إليه حتمًا لصعود السُلّم قبل بلوغ الدور القيادي.
قد يرغب بعض الأطباء في إدارة المستشفيات مثلًا، وهذا التخصص يحتاج إلى الحصول على ماجستير إدارة المستشفيات؛ إذ لا تكفي المهارات الطبية وحدها في إدارة المستشفيات. أمَّا لو كُنتَ تبحثُ عن فرصةٍ جديدة خارج البلاد مثلًا، فلا تترك الوقت يمر دون أن تُخطِّط أو تبدأ في اتخاذ المسار الجديد؛ لانتهاز فرصة العمل التي تبحث عنها.
يُفضِّل بعض الأطباء التخطيط للسفر إلى ألمانيا، وذلك يمرُّ بخطواتٍ عديدة، وهذا مثال لخطة طبيب يريد السفر لألمانيا ويضع هذا الهدف على قمة أولوياته:
- تعلُّم اللغة الألمانية وتجاوز المستوى الأول A1 على الأقل.
- مراسلة هيئات التعديل في ألمانيا حسب الولاية التي يرغب في العمل فيها.
- تحضير الأوراق المطلوبة وملء الاستمارات، ثُمَّ إرسالها بالبريد إلى هيئة التعديل.
- الاستمرار في دراسة اللغة الألمانية حتى تتم الإجراءات، والترقِّي في المستوى اللغوي.
- تحضير الأوراق المطلوبة للسفارة، والتي قد تضمُّ السيرة الذاتية، واستمارة التأشيرة.
- بعد الحصول على تأشيرة الشنغن، يُسافِر الطبيب إلى ألمانيا، ثُمّ يتقدُّم لامتحان اللغة الألمانية في أحد معاهد البلد.
وهذا مثال على الخطوات الأولى في التحضير للسفر إلى بلدٍ أوروبي؛ للحصول على فرصةٍ أفضل في المجال الطبي، وكما ترى فالخطوات ليست متوالية، وإنَّما يسير الطبيب في كافة الأصعدة قدر وسعه، فيستمر في دراسة اللغة الأجنبية، بينما هو يُراسِل هيئات التعديل، وهذا يتطلَّب تخطيطًا جيدًا وتنظيمًا عاليًا للوقت.
3. اجتياز العقبات دون قلق
يمرُّ الأطباء بعقباتٍ كثيرةٍ خلال مسارهم المهني بعد التخرُّج، فقد يبذلون أموالًا كثيرة، ووقتًا ثمينًا للتقدُّم المهني مع عدم وجود ضمانات مُؤكَّدة لتحقيق النجاح، فبعض البرامج التدريبية مثلًا تُتِيح 3 محاولات للقبول، محاولة واحدة كل عام.
لكن هذه العقبات ليست حاجزًا؛ إذ إنَّ أغلب الأطباء ينجحون ويجتازون هذه الاختبارات، ويُقبَلون في نهاية المطاف في المسار الذي يختارونه لحياتهم المهنية. وبتخطيط الطبيب جيدًا للحصول على درجة الماجستير والدكتوراه، بدءًا من تنظيم الوقت، وترتيب الأولويات بين العمل في المستشفيات أو قضاء بعض الوقت للمذاكرة، يجتاز الاختبارات والمناقشات بسهولة، ويحصل على الدرجة العلمية المرموقة.
وبإهمال التخطيط لمثل هذه الأمور، يُصبِح من الصعب بلوغ الارتقاء المهني الذي يريده الطبيب، خاصةً إذا كانت له مشاغل كثيرة، أو نوبات مُتعدِّدة في المستشفيات.
4. فهم النفس جيدًا قبل التخطيط
كي تجدَ ما ترغبه في حياتك المهنية مستقبلًا، ينبغي أن تفهم نفسك أولًا، ويُمكِنك عمل قائمة بنقاط قوتك، مهاراتك، وشغفك، ثُمَّ يسعك التفكير فيما يزيد مهاراتك ويُطوِّر حياتك المهنية وفق النهج الذي تريده.
وينبغي أن تكون واقعيًا في تطلعاتك إلى المسارات المهنية المتاحة؛ لأنَّ بعضها قد يحمل منافسة شرسة، وقد لا تمتلك نقاط قوة تُؤهِّلك لخوض مثل هذه المنافسات، فالأهم من وضع خطة لحياتك المهنية هو أن تكون الخطة ملائمة لك ولنقاط قوتك واحتياجاتك.
ولا تنظر إلى نفسك فقط، بل خذ جولة وأدِر النظر فيما حولك، واحضر ما تستطيعه من مؤتمرات المهن الطبية، وورش العمل؛ لتحصيل أفكارٍ عن التطور المهني الذي ترغب به، وتحدَّث إلى زملائك الآخرين أيضًا، فرُبَّما لديهم ما يُفِيدك لتخطيط حياتك المهنية بنجاح. ومن المهم كذلك أن لا تُهمِل التخطيط لحياتك المهنية وتنتظر إلى آخر دقيقة، فالقرار لا بُدَّ أن يُؤخَذ باكرًا، كما ينبغي البدء في الخطة دون تأجيل.
لا تدع وجهة نظرك مُنقادة وراء تحيزات الآخرين، الذين قد يكون لديهم أفكار سلبية بشأن مجالات مُعيَّنة، أو يحاولون تنفيرك عنها، ولا تنسَ في النهاية أن تختار ما يُلائِم مهاراتك ورغباتك. وأخيرًا لا ترفض الخيارات المهنية بسبب صدامٍ شخصيٍ مع استشاري أو طبيبٍ آخر في نفس التخصص، فالتخصص المهني ليس علاقة بالأمور الشخصية.
5. تجنب الاخطاء المهنيه في التعامل مع المرضى
تُعد العلاقة بين الطبيب والمريض حجر الزاوية في نجاح العملية العلاجية، فهي تتجاوز مجرد تشخيص دقيق ووصفة طبية صحيحة لتشمل أبعاداً إنسانية ونفسية عميقة. إن الطبيب الناجح هو من يدرك أن المريض يبحث عن التقدير بقدر بحثه عن الشفاء، ولذلك فإن الوقوع في بعض الأخطاء المهنية الشائعة قد يدمر سمعة الطبيب حتى وإن كان بارعاً في تخصصه.
6- تجنب المخاطر الصحيه والقانونيه في مهنه الطب
مهنة الطبيب من أكثر المهن خطورةً على الإطلاق، فلو تفادى الطبيب الإصابة بالعدوى التي قد تنتقل إليه من بعض المرضى، فما زال بعضهم يُلاحقون الأطباء بدعاوى سوء الممارسة الطبية، كما أنّ المهنة تحمل مخاطر أيضًا على صحة الطبيب النفسية، وتُعرِّف أبر مدك في هذا المقال بأبرز المخاطر في مهنة الطبيب وكيفية الحماية من هذه المخاطر.
7- مواكبة التغيرات والتطورات السريعه في المجال الطبي
وباء كورونا كمثال سبب تغيرات كبيره وسريعه في مجال الطب وقد تم استحداث اليات جديده مثل تقديم المشورة الطبية عن بُعد، وتكثيف التحوّل الرقمي للمنشآت الطبية، فما الذي يجب أن يتعلمه الأطباء من أزمة كورونا؟
أخطاء مهنية احذر منها في علاقة الطبيب بالمريض
نسرد معك اهم الاخطاء المهنيه التي تضر بسمعتك ومشوارك الطبي الناجح
1- تجاهل أسئلة المريض وضعف التواصل
أبرز هذه الأخطاء هو تجاهل أسئلة المريض أو الإجابة عنها باقتضاب، مما يولد لديه شعوراً بعدم الاحترام والارتباك بشأن حالته. يكتمل هذا الخطأ بـ ضعف التواصل غير اللفظي، حيث ينهمك الطبيب في الكتابة أو الفحص دون النظر لوجه المريض، مما يخلق فجوة تواصلية تُشعر المريض بأنه مجرد “رقم” أو “حالة” وليس إنساناً يحتاج للاهتمام.

2- غياب التعاطف والتحيز المهني
يأتي عدم إظهار التعاطف كشكوى متكررة، إذ يكتفي بعض الأطباء بالجانب العضوي فقط، متجاهلين حاجة المريض النفسية للحديث عن مخاوفه. كما يعد التحيز أو المحاباة (تمييز مريض بناءً على توصية) من السلوكيات التي تضرب مبدأ العدالة المهنية وتفقد المرضى الآخرين الثقة في نزاهة الطبيب.

3- ترهيب المريض واختراق خصوصيته
من الأخطاء الجسيمة أيضاً إخافة المريض أو إخفاء الحقيقة عنه، مما ينمي بداخله قلقاً مفرطاً؛ فالواجب المهني يقتضي الصراحة الحكيمة والمبشرة. كذلك، فإن تجاهل خصوصية المريض، سواء بالفحص أمام الآخرين أو فرض خيارات علاجية دون إشراكه في القرار، يجعله يشعر بسلب إرادته. ويضاف لذلك عدم احترام وقت المريض عبر التأخر غير المبرر في المواعيد، مما يعطي انطباعاً بالتعالي.

4- أهمية التواصل في النتائج العلاجية
إن بناء علاقة قائمة على الثقة والتعاطف والموافقة المسبقة ليس مجرد رفاهية، بل هو ضرورة طبية. فقد أثبتت الدراسات أن التواصل الصحيح يساهم بشكل مباشر في تحسن الحالات، خاصة في الأمراض المزمنة والنفسية؛ حيث يميل المريض الراضي عن طبيبه إلى الالتزام بالخطة العلاجية بدقة، مما يرفع معدلات الشفاء ويجعل من تجربة المرض رحلة أقل قسوة وأكثر أماناً. فالطبيب الحقيقي لا يعالج العلة فحسب، بل يداوي الإنسان.

5- عدم إظهار التعاطف المناسب مع المريض
أخفاء التعاطف مع المريض
عدم إظهار التعاطف المناسب مع المريض
أحد الشكاوى المُتكرِّرة على ألسنة المرضى، هي عدم قضاء وقتٍ كافٍ مع الطبيب، وعدم إظهار الطبيب ما يكفي من التعاطف معهم، أو بالأحرى اهتمام الطبيب فقط بكتابة الوصفة الطبية إثر سماع شكوى المريض، أو حتى عدم ترك المريض لإكمال الشكوى، والتركيز فقط على كتابة الوصفة الطبية وتقديمها له.
يقرأ ذلك المريض على أنه نوعٌ من عدم التعاطف معه، فصحيحٌ أنَّه قد حصل على الوصفة الطبية التي يرجوها، لكن للمرضى تطلّعاتٍ أكثر من ذلك، فيُحبّ المرضى أن يُتاح لهم الحديث بأريحية بشأن حالتهم، وأن يتناقش معهم الطبيب، ويُظهِر بعض التعاطف معهم، لا فقط أن يكتب لهم الدواء.

6. عدم الاهتمام بشكوى المريض
بعض الأطباء قد يتجاهلون شكوى المريض بشأن مرضه، فيُسرِع إلى كتابة الوصفة الطبية دون الاستماع إلى شكوى المريض بدقة وتفصيل.
صحيحٌ أنَّ الطبيب قد يكون خبيرًا في الداء الذي أتى المريض لأجل تشخيصه، لكن كلُّ مريضٍ هو إنسان، وأول مرة يلتقِي بك، فلا بُدّ أن تكون تجربته معك رائعة، مذهلة، يتحدَّث عنها مع الناس كلهم، وعن مدى اهتمامك بشكواه واستماعك إليه دون أن تبدو منزعجًا من ذلك.
لذا حاوِل أن تسمع شكوى المريض واتركه إلى أن يفرغ منها، ثُمَّ أعطِه الوصفة الطبية؛ لأنَّ بعض المرضى يرون أحيانًا في عدم اهتمام الطبيب بشكواهم أنَّ هذا تعالٍ من الطبيب على المريض.

7. عدم احترام وقت المريض
قد يطول انتظار بعض المرضى في عيادات الأطباء لأوقاتٍ طويلة، أو بالأحرى لا يلتزم الطبيب في مواعيده مع المرضى، وفي هذا عدم احترام لوقت المريض، يجعله منزعجًا بشدة من مجرد التفكير في زيارة الطبيب مجددًا.
لذا ينبغي للطبيب أن يكون دقيقًا في مواعيده وان ينظمها بشكل جيد، وأن يلتزم بها مع المرضى؛ حرصًا على وقتهم لأنَّهم لهم ما يشغلهم أيضًا، وليس الطبيب وحده هو المشغول.

8. تجاهل خصوصية المريض
ينبغي أن يكون للمريض خصوصيته، فلا يُفحَص في المستشفى بمرأى من الجميع، ولا أن يُجرَى له اختبار أو فحص دون استئذان، كما أنَّ للمريض الحق في اختيار طريقة العلاج التي تناسبه.
ينبغي للطبيب أن يطرح على المريض الخيارات العلاجية المتاحة، ثُمَّ يختار المريض من بينهما ما يُلائمه، أمَّا قصر الاختيارات على نوعٍ واحدٍ فقط يراه الطبيب، فهذا لا يُحبِّه المرضى. ولا بأس بأن يخبره الطبيب أيضًا بمزايا وعيوب كل نوعٍ من العلاج، وأي هذه الأنواع هي الأنسب له، لكن دع الاختيار دومًا بيد المريض، وانصحه إن كان اختياره غير مُوفَّق.

كيف غيَّر وباء كورونا شكل مهنة الطب؟
الممارسة الطبية قبل وباء كورونا ليست كما بعدها، خاصةً مع زيادة الاعتماد على التكنولوجيا والتحوّل الرقمي الذي سيطر على قطاع الرعاية الصحية، وقد أثَّر وباء كورونا في الممارسة الطبية من عِدّة أوجه:
1. زيادة الإقبال على دراسة الطب
ارتفع عدد الطلبات المُقدّمة للانضمام للكُلّيات الطبية بنسبة 18% منذ عام 2019، وقد يبدو ذلك مفاجئًا بالنظر إلى معاناة الأطباء من الإرهاق إثر قدوم وباء كورونا، لكنّ العديد من طلاب الطب يرغبون مع ذلك في إثبات كفاءتهم في الممارسة الطبية.
2. إعادة تنظيم العلاقة بين العمل والحياة الشخصية
صحيح أنَّ جائحة كورونا كانت صعبة على العالم بأسره، لكنَّها ساعدت في طرح بدائل للرعاية الصحية التقليدية، مثل الرعاية الصحية عن بُعد، وعلى الرغم من أنَّها غير مناسبة لكل المرضى، لكن يسهل تواصل الأطباء مع المرضى من خلالها، أو حجز المرضى مواعيد للقاء افتراضي “Virtual” بدلًا من اللقاء في العيادة أو المستشفى، ما يمنح الطبيب ساعات أكثر لقضائها في المنزل مع عائلته.
3. تسريع التحوُّل الرقمي للعمليات الإدارية في مهنة الطب
تخلّفت الرعاية الصحية عن المهن الأخرى في سرعة الاعتماد على التكنولوجيا في الماضي، لكن أثبتت جائحة كورونا الحاجة إلى التحوّل الرقمي أكثر من أي وقتٍ مضى، خاصةً أنَّه يُوفِّر المال والوقت.
وقد ساعد استخدام الأدوات الرقمية المناسبة، مثل: تطبيق”Dr.Bill” في تسريع العمليات الإدارية التي كانت تستغرق وقتًا طويلًا في السابق، بل إنَّها ساعدت الطبيب في القيام بالأعمال الرتيبة في وقتٍ أقل.
ما هي الأخطاء التي وقعت في أثناء وباء كورونا؟
كثيرةٌ هي الأخطاء التي وقعت في أثناء وباء كورونا من قِبل أصحاب الأعمال، وليس الأطباء استثناءً من ذلك، فمع بروز الحاجة إلى التحوّل الرقمي والاتجاه إلى العمل عن بُعد، خاصةً مع طول فترات الإغلاق، لم يُحرِّك البعض ساكنًا وتكبّد خسائر مادية بالغة، وفيما يلي أهم الأخطاء التي وقعت لتفاديها مستقبلًا:
1. ممانعة التحوّل الرقمي
رفض كثيرٌ من أصحاب الأعمال تغيير طرق أعمالهم أو استراتيجيتهم التسويقية مع وقوع جائحة كورونا، والتفكير خارج الصندوق هو أهم شيءٍ لأصحاب الأعمال، حتى في القطاع الطبي.
قد يكون الإتيان بأفكارٍ مبتكرة تُحافِظ على استمرارية العمل شيء بسيط، مثل: الاعتماد على التحول الرقمي والعمل عن بُعد؛ للحفاظ على المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم، ولإبقائها عاملةً حتى في أوقات الإغلاق خلال الجائحة.
وساعد على ذلك بعض المنصات التعاونية، مثل: Slack، و Zoom، وMicrosoft Teams؛ إذ كيَّفت نماذج الأعمال التقليدية في نموذجٍ يُمكِنه العمل كذلك في أثناء وباء كورونا، ومِنْ ثَمّ فالتغيير ضروري لمواجهة ما يطرأ على أي عملٍ خلال الحياة؛ كي يستمر ويُحقِّق مكاسبه.
2. ضعف التواصل بين فريق العمل الطبي
يعتمد العمل عن بُعد على الاتصالات الرقمية وتحمُّل الموظفين للمسؤولية، ومن دون التواصل اليومي الفعّال بين الموظفين، قد تُصبِح آلية العمل مشوشة أو ضائعة في غياب التواصل اللفظي المباشر.
أيضًا، قد يكون كثيرٌ من الأفراد في حيرة من أمرهم في أدوارهم الجديدة عن بُعد؛ لذا ينبغي في المراكز الطبية أو العيادات الكبرى تدريب المُوظّفين على آليات العمل عن بُعد وإيضاح أدوارهم الجديدة مع التغيُّرات الطارئة؛ كي لا يتعطَّل سير العمل، أو تتعرَّض المنشأة الطبية لخسائر مادية لا داعي لها.
3. نقص بعض المهارات الطبية
تلقَّى الأطباء تدريبات قليلة (أو لم يتلقّوا على الإطلاق) فيما يتعلّق بمهارات القيادة والإدارة، مثل: إدارة سلاسل التوريد، والتواصل بين الأشخاص، والتخطيط الاستراتيجي، وغيرها، وهذه المهارات مهمة للأطباء بقدر أهمية عِلم الأمراض والتشخيص ووضع خطط العلاج، بل قد يحفظ الطبيب من خلالها حياة المرضى، خاصةً في أزمنة الوباء.
ما هي الدروس التي تعلّمها الأطباء بعد أزمة كورونا؟
1. حاجة الأطباء إلى بعض المهارات غير الممارسة الطبية
كشفت جائحة كورونا عن أهمية بعض المهارات، مثل: مهارات التواصل، فمع انتشار الفيروس في البداية عبر المستشفيات في أوائل عام 2020، اضطّر العديد من الأطباء إلى التحول من تخصصاتهم التقليدية لعلاج المرضى المُصابين بالفيروس، ونظرًا لعزل مرضى فيروس كورونا عن عائلاتهم، أصبح العديد من الأطباء المصدر الرئيس للاهتمام والعناية بمن يحتضرون ووافاتهم المنية وإلى جانب العناية بالمرضى، كان على الأطباء إنشاء طرق جديدة لتقديم العلاج، سواء كان ذلك بشكل شخصي أو من خلال بعض التطبيقات عن بُعد، مثل: Zoom. كذلك كان على الأطباء التصدّي للتحديات المتعلقة بتأمين المعدات اللازمة للعمل داخل المستشفيات مع تزايُد أعداد المرضى.
2. التكنولوجيا تعني مزيدًا من الفرص
كثيرٌ من الفرص المهنية الجديدة أتت من خلال التكنولوجيا، لكنّها أتت مع بعض التحدّيات الإدارية، مثل: مراقبة المريض عن بُعد، ورغم أنَّ رعاية المريض وجهًا لوجه كانت على عاتق الطبيب في الماضي، إلَّا أنَّ وباء كورونا كشف عن إمكانية رعاية المريض عن بُعد أيضًا.
وقد ساعد الطب عن بعد في فتح آفاقٍ جديدة للرعاية المستمرة للمرضى، مثل: السماح للمرضى بمراقبة ضغط الدم باستمرار في المنزل باستخدام كفة ضغط الدم “Blood pressure cuff” بدلًا من زيارة الطبيب مرة كل بضعة أسابيع أو أشهر في عيادته. وللتعامل مع مثل هذه التقنيات الجديدة والأوضاع، سيحتاج الطبيب إلى تعلُّم مجموعة متنوعة من المهارات الجديدة.
3. الحاجة إلى تغيير طريقة تدريس الطب
حتى لو رأت الكليات الطبية سابقًا الحاجة إلى تطوير مهارات الإدارة والقيادة، فقد لا ترى الوقت متاحًا وسط المناهج السريرة المكتظة، لكن بمواجهة وباء كورونا، وكون الأطباء خط الدفاع الأول، تبيَّنت الحاجة الشديدة إلى تعلُّم مثل هذه المهارات، ما يُوجِب دمجها إلى جانب المناهج السريرية في الكُلّيات الطبية.
ما الذي يحمله المستقبل لمهنة الطب؟
تغيَّرت الأعمال كثيرًا بعد وباء كورونا، خاصةً مع دمج التقنيات الرقمية، والعمل عن بُعد، بل وتقديم الرعاية الصحية عن بُعد أيضًا، وقد أسفر وباء كورونا عن تغيّر في آليات عمل مؤسسات كثيرة، وما يحمله المستقبل ربما يكون غير معلوم بالكامل، لكن فيما يأتي بعض الدلائل التي تُوحِي باتجاه المستقبل في مجال الأعمال:
- 1. استمرار العمل عن بُعد والاجتماعات الافتراضية لكن بوتيرةٍ أقل
- 2. الدفع في اتجاه الأتمتة وتبني الذكاء الاصطناعي
يجب أن يستعد الأطباء للمستقبل
وعمومًا فإنه مع صعود التقنيات الرقمية، واتجاه كثيرٍ من المنشآت إلى العمل عن بُعد في أعقاب أزمة كورونا، فالقطاع الصحي ليس استثناءً من هذا التطور، خاصةً مع توفير وقت الطبيب وتحقيقه التوازن بين عمله وحياته الشخصية، بل وتقديم خدمة أفضل للمريض في منزله، وكذلك لضمان نجاح المؤسسة الطبية حتى في أوقات الوباء، فالنجاح لن يتحقَّق دون خطة مُسبقة تُراعِي إمكانية العمل عن بُعد لبعض الأقسام في المؤسسة، وكذلك توفير خدمات الرعاية الصحية عن بُعد “Telehealth” للمرضى؛ لإبقائهم مرتبطين بك حتى في أوقات الأزمات.
أسئلة وإجابات عن تخطيط الطبيب لحياته المهنية
ما هو مفهوم التخطيط المهني؟
التخطيط المهني بشكل عام هوا أن تحدد اهدافك المستقبلية في مهنتك وماهي المهارات المطلوبة لتحقيقها ثم الخطوات اللازمة للوصول الى هذة الاهداف المهنية في جدول زمني بمعنى ان تحدد مسار مهني كالطب مثلا ثم خطة واضحه للتعلم والتطوير في تخصص معين ثم الخبرات الواجبه اكتسابها للوصول لنقطه معينه بعد 10 أعوام على سبيل المثال.
كيف أطور نفسي كطبيب؟
أولاََ ولكي تنجح في مجال كثيف المادة العلمية كالطب يجب عليك ان تتعلم اولاََ عملية إدارة الوقت بشكل جيد وفعال ثم عليك أن تتعلم التواصل الجيد مع اطراف متعدده مثل المرضى والممرضين والاساتذه يجب عليك ان تتعلم كيفية توصيل الاخبار السيئة بشكل يخفف الوطأه وان تتعلم الانصات الجيد ثم يجب عليك بعد ذلك ان تحدد المواد العلمية الخاصة بمجالك وان تبقى على اضطلاع دائم والقراءة لمدة ساعه يوميا لمدة 5 أيام في الاسبوع على الاقل.
ما هي المهارات المطلوبة للنجاح في مجال الطب؟
تنقسم المهارات المطلوبة للنجاح في مجال الطب الى مهارات علمية وشخصية.
أولاََ المهارات العلمية تتمثل في اتقان المهنه والفهم الجيد لطبيعة الامراض ودقة تشخيصها والالمام بأحدث المستجدات والاكتشافات والتقنيات الطبية الحديثة.
ثانيا المهارات الشخصية تتمثل في القدرة على المذاكرة والاضطلاع لعدد كبير من المواد والمراجع العلمية بشكل مستمر والقدرة على التحليل الجيد للمشاكل وسرعة رد الفعل والصبر والتعاطف ومهارات التواصل الجيده مع اطراف متعدده مثل المرضى والممرضين غيرهم.






