الموضوع بالكامل

نضيف قيمة إلى أدبيات التسويق الرقمي للقطاع الطبي

%d9%84%d9%84%d8%a3%d8%b7%d8%a8%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b3%d8%a9-%d8%b9

للأطباء والجراحين: كيف تجعل المنافسة على الإنترنت تعمل لصالحك؟

التسويق الطبي تطوًّر بشكل كبير بعد ثورة الإنترنت، هذا التطوّر أدى إلى زيادة عدد الرسائل التسويقية والدعوات الترويجية التي يتلقاها المريض حوله في كل مكان سواءً على الأرض أو على الإنترنت، المريض يجد نفسه الآن أمام العديد ممن يقدمون نفس الخدمة الطبية وهذا له تأثير خطير على سلوك المستهلك.

تجربة بسيطة أجراها أحد المتاجر لقياس تأثير  تنوع الخيارات أمام المستهلك على سلوكه الشرائي، حيث قام المتجر بعرض ٦ أنواع من المربى في ناحية، و٢٤ نوع في ناحية أخرى، وبقياس النتائج بعد ١٠ ساعات وجد أن المستهلك يتخذ قرار نشط وفعال أكثر عندما تكون الخيارات أقل، بينما زيادة عدد الخيارات يقلل من عدد مرات الشراء الفعلية، هذة النتيجة يعبر عنها باسم The jam experiment.

ولعل البحث الذي أجرته شركة Simon Associates Management Consultants على عملائها يُدعّم هذه النظرية، إذ وجدت الشركة أن بعض المرضى يرتبكون من تعدد الخدمات الصحية  والاختيار بينهم.

تعدد اختيارات الخدمات الصحية تُشعر المريض بالحيرة وربما يتراجع عن اتخاذ قرار عمومًا.

أوضح الكاتب باري شوارتز في كتابه مفارقة الاختيار (The paradox of choice) أن تعدد الاختيارات أمام الفرد قد يكون أمر جيد في ظاهره إلا أنه يضعه في حيرة ويشعره بقلّتها بسبب الحيثيات المترتبة على اختيار خيار على آخر. 

وكذلك المريض قد يرتبك في اختياره للطبيب أو الخدمة الصحية الأفضل من بين كل الترشيحات أمامه، فيجد نفسه تحت مستوى جديد من الضغط والمسئولية لاتخاذ القرار الصائب والحكيم مُشكّلًا عبء عليه. ولهذا السبب يلجأ بعضهم في النهاية إلى تأجيل القرار والانتظار لعل حالته الصحية تتحسّن مع الوقت، ولكن بطبيعة الحال يؤدي هذا الانتظار إلى تدهور حالته.

وجودك على الإنترنت بشكل فعّال يُسّهل على المريض اختيارك.

إذا نجحت في أن توجد خدماتك الطبية بصفة دائمة وفعّالة عبر المواقع الإلكترونية عامًة والسوشال ميديا خاصًة -بما أنها أكثرهم استخدامًا من قبل الجمهور- قد يساهم هذا في أن يجعلك في أول اختيارات المريض حينما يبحث عن نوع الخدمة الصحية التي تُقدمها. 

من أجل هذا الوجود على الإنترنت فأنت تحتاج إلى جذب انتباه عملائك وأن تعلق في أذهانهم وتكسب ثقتهم ليتذكروك.

ولكن كيف يتحقق هذا وحينما يتعلّق الحديث عن المحتوى الطبي وتسويق الخدمات الصحية يفقد أغلب الجمهور اهتمامهم؟

كتب كارلوس ماشيكاو الرئيس التنفيذي لشركة Wild pixel media العالمية عدة طرق يمكنها تحسين المجال الطبي التسويقي من أبرزها: 

الوعي بأهمية علم النفس والعواطف وتوظيفهم في كتابة المحتوى الطبي التسويقي:

لعل التحدي والخطأ الذي يقع فيه مسوّقي ومُقدّمي الخدمات الصحية أنهم يقدمون أنفسهم وخدماتهم الصحية بطريقة تقنية بحتة وجامدة.. يتحدثون بلغة غير مألوفة لمعظمنا إيمانًا منهم بأنه يُضفي قيمة ظاهرية إلى المحتوى، ولكن كيف تُقدم محتوى قيّم دون جذب انتباه المُقَدّم إليه؟ حتى ذوي الخبرة في مجال التسويق قد وقعوا في هذا الخطأ عند انضمامهم إلى مجال تسويق الرعاية الصحية وبدوا كأنهم أطباء يتمتعون بخبرة تسويقية. لعل هذا نتيجة للقلق الإبداعي أو (Creative anxiety) وهو الخوف من فشل وسوء الأفكار الجديدة التي يمكن أن يُقدّموها؛ إذ أن هناك بعض القيود لمجال التسويق الطبي التي يجب على المسوقين ومقدمي الخدمات الصحية أن يمتثلوا لها، فينتهي بهم الأمر دائمًا إلى الالتزام بمواصفات المحتوى الآمن والتقليدي مسببة الرتابة لدى بعض الجمهور.

الحل يكمن في فهم الدافع العاطفي والتحفيزي لدى المرضى ومن ثم ستتمكن من تقديم المعلومات عنك بطريقة أكثر إبداعًا، ويكون هذا من خلال فهم اتجاهات وسلوكيات المرضى واحتياجاتهم ثم إيجاد النقاط المشتركة فيما تقدمه من خدمة وبين ما يبحثون عنه. فالوعي وفهم الطريقة التي يتخذ بها المريض قراره يمكن أن يقطع شوطًا طويلًا في جذب انتباههم. 

كما أن العواطف تلعب دورًا يوميًا في مجال الرعاية الصحية، فصحتنا تؤثر في حالتنا النفسية والمزاجية، وتؤثر في قدرتنا على الاندماج والتفاعل مع من حولنا، لذلك من الممكن أن نستهدف هذه العواطف ونستخدمها كوسيلة للتواصل مع جمهورنا في تقديم المحتوى الطبي بطريقة مبسطة غير ركيكة وصادقة يُمكنها أن تحدث تاثيرًا وتكون أكثر قيمة، فالمحتوى القيّم هو الذي يصل إلى المريض ويرفع من مستوى وعيه وإدراكه الصحي.

كسر الجدار الرابع: 

ينتشر هذا المصطلح في مجال الفن المسرحي وبدأ ينتشر مؤخرًا في السينما، وهو عبارة عن التحدث إلى
الجمهور بطريقة مباشرة وإشراكهم في ما يُقدَّم إليهم وهذا بدوره يجذب انتباههم ويشعرهم بأهميتهم ووجودهم إذ أن كل هذا العمل المُقام موجّه إليهم خصيصًا، ومن الممكن أن نستخدم هذا في التسويق الطبي ونتجاوز هذا الخطاب التقليدي المعتاد بين مانحي الخدمات الطبية وبين المرضى من خلال اختيار الطريقة التي تجذب انتباه المرضى -تُحدد على حسب الفئة المستهدفة- وتقديم محتوى طبي يلبي احتياجاتهم ويجيب عن أسئلتهم. 

علمًا أن أهم أنواع المحتوى التي تلاقي تفاعلًا من المرضى هي الفيديوهات التي تقدم حلولًا لمشاكلهم وتتحدث إليهم بطريقة مباشرة وتجيب عن أسئلتهم، سواء من الأطباء أو فيديوهات المرضى أنفسهم يتحدثون عن تجربتهم مع مرض ما وطرق علاجاته المختلفة. 

ولا ننسى تلك التعليقات أدنى هذه الفيديوهات التي تجذب انتباه المرضى أيضًا لأن المريض يجد تجربته في أحد هذه التعليقات، فتنتج رابطة عاطفية ومألوفة مع هذا الشخص. 

كلما كانت طبيعة الخدمة المُقدمة إلى العميل مملة ولا تثير اهتمامه؛ كلما زادت صعوبة تسويقها.

ولكن كما أوضحنا فالحرص على خلق رابطة عاطفية مع الجمهور يمكنه أن يحدث فارقًا مهما كانت رتابة هذه الخدمة. 

وتطبيقًا لنصائح كارلوس ماشيكاو نجد مثلًا إعلان بنك مصر الذي استهدف فئة الشباب باعثًا الأمل في نفوسهم وإمكانية تحقيق أفكارهم، وإعلان EG Bank الذي نجح في جذب انتباه الشباب من خلال إنشاء رابطة عاطفية بالوعي بأزمة الشباب مع الجيل القديم من الآباء وخدمات البنوك التي لا تقدم خدمات تشبههم وتشبه أحلامهم، فجاءت شخصية الأب المتسلط الذي لا يفهم ابنه مجازًا عما تفعله خدمات البنوك الأخرى، مع كسر الجدار الرابع وكسب انتباههم بعبارة (احنا عملنالك بنك). 

من الطبيعي أن الإستجابة لن تكون في وقتها، وخلق الطلب عند الجمهور ليس ممكنًا، ولكن سيتذكرهم الجمهور وسيكونوا أول الاختيارات حينما يحتاجوا إلى أي من خدماتهم. 

وبدأ التسويق الدوائي في تطبيق نصائح كارلوس ماشيكاو؛ فنجد إعلان الدواء المُعالج للكوليسترول الذي جاء يوضح أن مستوى الكوليسترول في الدم يتعلّق بالأطعمة التي تتناولها ويتعلّق أيضًا بالجينات الموروثة من العائلة، وشبّه هذه الأطعمة بأفراد العائلة.

وفي إعلان آخر لشركة دواء عن الأرق أظهَر ابراهام لنكولن -رئيس الولايات الأمريكية الأسبق- مع حيوان قندس يتحدثون مع شاب ليتضح بعد ذلك أنهم شخصيات من أحلامه جاءوا ليصفوا له الدواء لأنهم يفتقدونه بسبب عدم قدرته على النوم ورؤيتهم.

لهذا يمكن الوصول دائمًا إلى هذه الرابطة العاطفية؛ فنحن أولًا وأخيرًا من الجمهور.


تواصل مع أبر مدك

*بيانات مطلوبة

اكتب تعليقًا