ماذا يعني التسويق على الإنترنت للقطاع الطبي؟ الماضي والحاضر والمستقبل

01 أغسطس
2019
التسويق على الإنترنت واحد من أهم الأساليب الدعائية في الآونة الأخيرة بل يعتبر أهمها على الإطلاق، لكن ماذا يعني تحديدًا التسويق الرقمي الطبي؟ هل يعني ذلك مثلًا أن طبيب الأسنان ينشر صور قبل وبعد في ألبوم صور على الفيسبوك؟ هل سيشارك جراح العظام أحد مقاطع الفيديو لمريض تعافى للتو من عملية تغيير مِفصَل؟ أو هل يعني كل ما سبق؟ دعونا نلقي نظرة على تاريخ تقنيات التسويق الرقمي الطبي وتطوراته وإعادة الاكتشاف في القرن الواحد والعشرين.
 

١. الماضي؛ تاريخ مختصر لتطور التسويق الطبي

قديمًا عندما يفتتح المعالجون لعيادة ما كانوا سيعلقون لوحة إعلانية تسمح للمارة بمعرفة أنهم متاحون للعمل وبالتالي يُمكن لسكان المدينة حجز مواعيد عندهم.
 
ومع اختراع الآلة الكاتبة وانتشارها نوعًا ما دخل التسويق الطبي لعصر جديد وتطور ليشمل ورق يدوي وملصقات حائط مصورة، دخل التسويق الطبي إلى مستوى آخر عندما انتشرت الإعلانات للأطباء ومقدمي الخدمات الطبية في الصحف والدوريات. واستمر استخدام الوسائط الإعلانية المختلفة في التوسع والتطور وبدأت الشركات في تركيب الألواح في الطرق السريعة حتى مع نشر المواد الدعائية -المتضمنة لمحتوى إعلاني طبي- على المباني.
 
ومع انتشار الراديو اُتيح للأطباء ومقدمي الرعاية الصحية الوصول لعشرات الآلاف من المستمعين في نفس الوقت وذلك من خلال الحضور في حلقات حية أو مع فواصل إعلانية قصيرة. وعلى مدار القرن العشرين أصبحت إعلانات الراديو الأكثر تقدمًا، وأراد الكثير من الأطباء الوصول إلى الجماهير من خلال البث الإذاعي وهذا أحد الأشكال التطورية في التسويق الطبي.
 
وأخيرًا بعد اختراع التليفزيون أصبح بإمكان الجمهور سماع البث ومشاهدته، وبالتالي لن يكون التسويق الطبي سواء للطبيب نفسه أو للمنتجات مثل مسكنات الألم هو نفسه قبل هذه الفترة.
 

ثم ظهر الإنترنت

 

٢. الحاضر؛ تطور التسويق الطبي عبر الإنترنت

غيْر الإنترنت المشهد السائد للتسويق الطبي، ودخل التسويق الرقمي للعيادات والمستشفيات، حيث بدأت بعض المستشفيات الطريق في إنشاء مواقع إلكترونية بسيطة واستخدمت تلك المواقع مزيج من المحتوى التعليمي والبصري لمقدم الخدمة الطبية، وكان الهدف من ذلك هو إطلاع الجمهور على خدمات الرعاية الصحية التي يقدمها الأطباء ومقدمي الرعاية الصحية في المستشفى أو المركز الطبي.
 
وعلى مدار السنين أصبحت المواقع أكثر تعقيدًا وتطور التسويق الرقمي من خلالها، وبفضل التطور الحاصل في التسويق الطبي؛ أصبح بإمكان العيادة الصغيرة منافسة مستشفيات ومراكز طبية كبرى، إذ يبدأ تسويق العيادات مع المواقع الإلكترونية الخاصة بهم كمركز لجميع الأنشطة الإعلانية، وهناك العديد من الطرق للحصول على المعلومات الأساسية عن المريض من خلال الموقع الإلكتروني للطبيب أو المركز الطبي مثل:
1- نماذج اتصال: في حقول بسيطة يكمل المريض بعض المعلومات مثل الإسم، السن، البريد الإلكتروني، ورقم الهاتف وكلما كان شكل النموذج أقصر، ارتفعت نسبة استجابة المريض لها وتسجيل المعلومات الأساسية عنه.
 
2- تصميم مواقع متجاوبة مع الهواتف المحمولة لتمكين المريض من تجربة مشاهدة وتفاعل مثالية.
 
3- معظم مواقع التسويق الطبي مصممة بشكل جيد بحيث توفر أرقام هاتف يمكن الحصول عليه بسهولة سواء في مقدمة الصفحة أو في نهايتها. وعلى الطبيب أو المركز الطبي التأكد من تسهيل استجابة المرضى المحتملين.
 
وفي الواقع المواقع الإلكترونية ليست سوى جزء بسيط من التسويق الرقمي للأطباء والعيادات، حيث توفر بعض الأساليب الأخرى مثل البحث المجاني، والبحث المدفوع، وصفحات الهبوط (landing pages)، والتواجد على وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة طرق للمساعدة على المنافسة والتواجد الإلكتروني الناجح مما ينعكس ذلك على حجم تردد المرضى على العيادة أو المركز الطبي.
 

أولًا: البحث المجاني

تكمن أهمية البحث المجاني في كونه الطريقة الأولى والأكثر سهولة بالنسبة للمريض المحتمل للعثور على خدمات الطبيب أو المركز الطبي عبر الإنترنت. وذلك يتضمن وضع كلمات مفتاحية وعبارات رئيسية بكثافة معينة على الموقع الإلكتروني الخاص بالطبيب أو المركز الطبي.
 

ثانيًا: البحث المدفوع

مع البحث المدفوع تظهر الإعلانات في خانة قصيرة مؤلفة من ثلاثة أسطر أعلى الصفحة على الجانب الأيسر لمعظم صفحات بحث الويب. وللمنافسة بشكل أفضل مع المستشفيات والمراكز الكبرى يقوم الأطباء بنشر حملات تسويق للعيادات بميزانيات شهرية للبحث المدفوع. في الواقع البحث المدفوع مرن وفعّال للغاية ويمكن أن يستهدف فئات عمرية معينة من الرجال أو النساء.
 

ثالثًا: صفحات الهبوط (landing page):

عندما يقوم الطبيب أو المركز الطبي أو الصيدلية بإطلاق خدمة أو منتجًا معينًا، تقوم المؤسسة المسئولة عن التسويق الطبي بإنشاء صفحة هبوط. نظرًا لأن هذه الصفحة هي المكان الذي يقصده فيه المرضى المحتملين، يمكن للزوار قراءة ملخص للخدمة التي يمكن أن يكون قد سمعوا عنها في وسيلة إعلانية أخرى. تحتوي صفحة الهبوط على الحد الأدنى من المحتوى وتركز على عرض واحد وهو الخدمة الجديدة لسهولة استجابة الزوار دون تشتيت. وأخيرًا يمكن للمريض ملء بعض الحقول في صفحة الهبوط مع البيانات الشخصية ومن ثم إرسالها.
 

رابعًا: الوجود الفعال على وسائل التواصل الاجتماعي:

الفيسبوك وتويتر وانستجرام، واليوتيوب وغيرها من منصات وسائل الإعلام الاجتماعية المختلفة لا تزال في زيادة مستمرة في أعداد المستخدمين حيث وصل عدد مستخدمي موقع الفيسبوك إلى مليار ونصف في عام 2016. ويعتبر موقع فيسبوك وانستجرام واليوتيوب أنسب منصات التواصل الاجتماعي في التسويق الطبي والتسويق للعيادات بشكل خالص. حيث يمكن الوصول إليها من خلال الهواتف الذكية بشكل أسرع.
 

٣. مستقبل التسويق الإليكتروني للأطباء

ما الخطوة التالية التي يمكن أن تحدث في التسويق الرقمي الطبي؟ في الحقيقة لا يمكن التنبؤ بمستقبل التسويق الطبي بصفة عامة والتسويق الرقمي الطبي تحديدًا، ويتوجب علينا التكيف مع العالم الرقمي سريع الخطى واستخدام التقنيات الجديدة التي ظهرت في الآونة الأخيرة مثل القيام ببث مباشر من المستشفى أو العيادة ويخاطب فيها الطبيب مرضاه، أو نشر صور مصورة بشكل 360 درجة بحيث تنقل صورة متكاملة للمستشفى أو العيادة لتعريف المرضى المحتملين بإمكانيات المكان.
 
وفي الواقع هناك ثلاث عقبات تقف أمام نجاح التسويق الطبي الرقمي، وأولها هو مدى حساسية الخدمة التي يتم التسويق لها، فيجب أن يكون المحتوى المنشور في أي وسيلة دقيق جدًا سواء في المعلومات الطبية المقدمة أو طريقة عرضها لأن مرضى اليوم يحتاجون إلى فهم كامل للأمراض والحالات التي يعانون منها وليس فقط العلاج. ثاني العقبات تتمثل في الاعتماد على طرق قديمة أو غير عصرية، ونحن نعيش الآن في عالم رقمي سريع الخطى، ويجب أن يتوفر طرق متطورة للتواصل مع العملاء أو المرضى المحتملين وهو أمر ضروري للحفاظ على القدرة التنافسية للمستشفى أو المركز الطبي في المستقبل. وأخيرًا الميزانيات غير الكافية التي يتم ضخها في الدعاية الطبية والاكتفاء بطريقة واحدة بدلًا من استخدام طرق ما.

تواصل معنا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial